«جيل زد» يخترق ملف الدوبامين الرقمي.. المخدرات

صورة أرشيفية
خبير تكنولوجي.. ترددات الموسيقى تُساعد على الاسترخاء!.. وإصلاح الأنسجة!
استشاري طب نفسي.. الموسيقى تضاهي عمل المخدرات التقليدية وتقوم بتحريك التفاعلات الكيميائية

الاستماع إلى الموسيقى والأغاني من الهوايات المحببة لدى الكثير من الشباب، بينما يُصبح الأمر مدعاة للقلق عندما يتحول هذا الهوى إلى إدمان يُؤثّر على حياتهم اليومية، حيث أصبحوا لا يستطيعون النوم ٳلا بعد سماعها، لا سيما حال كانت الموسيقى تُساعد على تحسين المزاج والتخفيف من التوتر والقلق، وتُعزّز الشعور بالسعادة، ٳلا أنه قد يصل الأمر للإدمان عندما يُؤثّر على حياة الشباب اليومية، ويُعيقهم عن التركيز على الدراسة أو العمل، أو التأثير على الصحة قد يُؤثّر الاستماع إلى الموسيقى الصاخبة على السمع.

في البداية، قال الخبير التكنولوجي محمود أحمد، من محافظة الشرقية، إن تأثير ترددات الموسيقى تُساعد الفرد على الاسترخاء والنوم، وتتراوح نسبة ترددات ألفا بين 8 و 12 هرتز، وتُساعد على الاسترخاء، والهدوء، والتأمل، بينما ترددات ثيتا تتراوح بين 4 و 8 هرتز، وتُساعد على النوم، والإبداع، والحد من التوتر، وترددات دلتا تتراوح بين 0.5 و 4 هرتز، وتُساعد على النوم العميق، وإصلاح الأنسجة، وتعزيز الذاكرة، مضيفاً أن مستشفيات الأمراض العقلية تُستخدم موسيقى ذات ترددات« ألفا وثيتا» لمساعدة المرضى على الاسترخاء والنوم، مشيراً إلى أن ترددات «ألفا وثيتا» تُقلّل من القلق والتوتر، وتُحسّن من جودة النوم، لذا من المهم اختيار موسيقى ذات ترددات مناسبة لاحتياجات المريض.

وأضاف الخبير، أن أنواع الموسيقى التي تُسبب اضطرابات لدى الشخص، هي الموسيقى الصاخبة التي تتراوح تردداتها بين 1000 و4000 هرتز، وتُسبب التوتر والقلق والتهيج وتُعيق التركيز والانتباه، وتُؤثّر على جودة النوم، مضيفاً أن الموسيقى ذات الإيقاع السريع  تُؤثّر على السمع على المدى الطويل، وتتراوح تردداتها بين 120 و180 نبضة في الدقيقة وتُسبب التوتر والقلق وتزيد من معدل ضربات القلب وضغط الدم وتُعيق التركيز والانتباه، مشيراً إلى أن الموسيقى ذات اللحن الحزين تختلف تردداتها، ولكنها غالباً ما تكون ذات ترددات منخفضة، وتُسبب الحزن والاكتئاب، وتُزيد من الشعور بالوحدة والانعزال، وتُؤثّر على جودة النوم .

وأكمل «محمود»، أن الموسيقى التي تحتوي على كلمات سلبية تختلف تردداتها، ولكن تأثير الكلمات هو الأهم، وتُسبب الأفكار السلبية والمشاعر السلبية، وتُؤثّر على السلوك، موضحاً أن تأثير الموسيقى على الشخص يختلف من شخص لآخر حيث إن بعض الأشخاص قد لا يتأثرون بالموسيقى بشكل كبير، بينما قد يتأثر البعض الآخر بشكل كبير، ومن المهم اختيار الموسيقى التي تُناسب ذوقك وتُشعرك بالراحة، مضيفاً أن منصات التواصل الاجتماعي تقوم بعرض هذا النوع من الموسيقى دون وجود رقابة وترفض حذف هذه الموسيقى بسبب تحقيق نسبة من الأرباح والمشاهدات، مشيراً إلى أن هذه المنصات تقوم بتطوير هذه الموسيقى باستمرار.

وأشار الخبير التكنولوجي، إلى أن إدمان الموسيقى يعود إلى الهروب من الضغوطات النفسية أو وسيلة لملء وقت الفراغ، وللشعور بالانتماء إلى جماعة معينة، ولتنجب ذلك يجب تحديد وقت محدد للاستماع، وعدم السماح لها بالسيطرة على حياتهم، والابتعاد عن الموسيقى الصاخبة التي تُؤثّر على التركيز والسمع، وممارسة الأنشطة الأخرى التي تُساعدهم على ملء وقت الفراغ، مثل الرياضة أو القراءة أو التطوع، والتواصل مع العائلة والأصدقاء، والشعور بالانتماء إلى جماعة حقيقية، والاستماع باعتدال، وتجنب الموسيقى التي تُسبب مشاعر سلبية أو اضطرابات، موضحاً أن الاستماع إلى الموسيقى الهادئة قبل النوم يساعد على الاسترخاء والنوم بشكل أسرع، بينما الموسيقى الصاخبة تُعيق النوم، والاستماع  بكميات معتدلة حتى لا تدخل في حالة إدمان.

صورة أرشيفية

ماهية المخدرات الرقمية!

يقول الدكتور يونس بدر، الأستاذ بكلية التربية الموسيقية جامعة حلوان، إن المخدرات الرقمية التي تستخدم فيها الموسيقى هي مجرد مادة للاستماع مكونة من ملفين تسمعهما الأذن في وقت واحد غير موحدين في التردد، فتبدأ الأذن والمخ وتفكير الفرد أن يحاول جاهدا لاكتشاف العلاقة التي تربط الترددين ببعضهما، فيبذل قصارى جهده للتفكير فتشغله عن همومه ومشاكله فينساها بالتفكير في نوع هذه الموسيقى، وهذا ما تفعله المخدرات الحقيقية المتعاطاة، فمع التعود مع هذا النوع من الموسيقى وسماعها دائما يصبح الشخص مدمنًا كما الإدمان الحقيقي، فمثلا لا يستطيع النوم إلا بسماع هذا النوع من الموسيقى، ولكن تعطي الفرد مجرد راحة وهمية.

وتحدث “أستاذ الموسيقى”، عن الهيرتزات والترددات قائلاً: تزيد وتقل حسب تأثير الموسيقى على الفرد، فكلما تدرج الفرد إليها وسمعها أكثر من اللازم يزيد من عدد التردد والهيرتز، فمثلاً شخص يسمعها مدة طويلة لن تسحبه موسيقى بتردد 400 هيرتز من همومه فيضطر للزيادة، ويعتقد أن صانع الموسيقى يزيدها تلبية لاحتياجات الفرد، كما المخدر الحقيقي تماما، مضيفًا أن استخدام الهرتيزات في العلاج من الأمراض ما هي إلا خزعبلات وافتراضات لم تثبت صحتها أي ليس لها أي أساس من الصحة، فلا يمكن لموسيقى أي كانت أن تشفي عقم أو مرض رئوي أو جسدي، ويوجد بحث قائم لمعرفة الأثر بالفعل ولربما يظهر شيء آخر.

ويقول “بدر”، إنه يتم التحكم في زيادة الهيرتزات مثلا من 500 هيرتز إلى ألف هيرتز بتقنية الأستيديوهات، فالعازف أو الصانع يجعل التردد كله واحدا بطبيعته، وبعد النشر يتم تغير الهيرتز لتردداته المختلفة، مضيفًا أن استخدام الموسيقى في العلاج النفسي شيء نافع جدا من وجهة نظره ويأتي بثماره على المريض، وأنه يوجد عيادات نفسية كاملة تقوم على هذا الشيء تسمى عيادات العلاج بالموسيقى، ولها تخصصات كعلاج الاكتئاب وعدم التركيز.

ويرى الدكتور يونس، أن استخدام الصور الغير مفهومة مع هذه الملفات ليتعمق الفرد فيها ولتعطي إيحاءات معينة يختلف الإحساس بها من شخص لأخر،فمن الممكن أن يرى شخص الجمجمة مع الاستماع فيشعر براحة نفسية أو الشعور بالرعب مما يتسبب في نسيان همومه بالخوف،فالنفس البشرية عندما تسيطر عليها فكرة ولم تجد لها حلا هنا يأتي الاكتئاب، فيبحث الفرد عن حل أيًّا كان هو فيتجه للمخدرات سواء عادية أو رقمية.

كيف تصنع مخدر رقمي؟

صرح يوسف فتحي، المهندس الموسيقي، بأن هذا النوع من الموسيقى يتم بطريقة محددة من خلال توزيع الآلات الموسيقية وتختلف تماماً عن الموسيقى التقليدية فهي تهدف إلى التأثير على مراكز السمع عند الإنسان فهي تصدر من جهة اليمين ثم تبدأ تدريجياً في اليسار فيشعر الفرد بحالة دوران وكأن الموسيقى تدور من حوله ثم تدخل جميع  الحواس في حالة من التخدير فتعطي تأثير كتأثير المخدرات التقليدية، موضحاً أنه من شروط سماع هذه الموسيقى ولكي تلقى تأثير فعال لابد من استخدام سماعات الأذن عند الاستماع لها لكي تسيطر بشكل كامل على مراكز السمع، لذلك فهي تحمل تأثيرا أقوى من المخدرات التقليدية لأنها تتحكم في المشاعر والإدراك عند الفرد، بالإضافة إلى أن هذا النوع ليس له تردد معين مثل بقية الموسيقى حيث يختلف التردد ويتحكم فيه صانع تلك الموسيقى من خلال جهاز يسمى «اني ليزر» لقياس الترددات والقياس فيه يكون من 20 هيرتز إلى 20 ألف كيلو هيرتز.

بينما قال محمد فهد، الموزع الموسيقي، إن المخدرات الرقمية تعتمد في الأساس على تقنية النقر بالأذنين وتحدث من خلال تشغيل ملفات الصوت والتي تحتوي على ترددات معينة ومختلفة فعند وضع الفرد سماعات الأذن تبدأ بتغير نشاط الدماغ ويبدأ تأثيرها كتأثير المخدرات التقليدية دون تناولها بشكل فعلي، مشيراً إلى أن هذه التقنية كانت تُستخدم في البداية كعلاج نفسي لبعض الحالات المرضية ولكن الآن أصبحت تستخدم للترفيه والتسلية دون الانتباه لعواقبها، موضحاً أن تعاطي المخدرات الرقمية مثلها مثل المخدرات التقليدية لها طقوس عند تعاطيها ومن هذه الطقوس غلق العينين والجلوس منفرداً في غرفة مظلمة وارتداء ملابس فضفاضة وشرب الماء قبل الاستماع إليها للوصول إلى قمة التأثير والنشوة.

ASMR

ما هي موسقى الـ ASMR ؟

قالت هبة ياسر، ذات الـ 24 عامًا، إنها تسمع موسيقى الـ«ASMR» والتي تمثل أصوات معينة كأصوات الأمطار والمياه والهمس في الأذن، المميز في هذه الأصوات أنها تشعر بأنها ترخي الدماغ والعقل كأنها جلسة تدليك أو يوجا ولكن للدماغ وليس للجسم، مضيفة أنها لا تسمع هذه الموسيقى دائمًا لذلك لن يتقلب مزاجها ٳذا لم تسمعها لمدة ما، لكنها تسمعها عندما تكون لا تستطيع  الذهاب للنوم أو عندما تشعر بالتوتر أو تريد أن تنام نوم عميق، لذا؛ اختارت هذا النوع من الموسيقى لأن الوضع العام لديها يجعلها تشعر بالراحة والاسترخاء، والطريقة التي تسمعها بها هي أنها تضع سماعات اللاسلكية في أذنيها وهي متهيئة للنوم ثم تقوم بتشغيل فيديو للموسيقى لمدة ربع أو نصف ساعة تقريبًا فتشعر بالنوم سريعًا وعندما تستيقظ تشعر أنها نامت نومة مريحة لم تنمها منذ فترة طويلة.

وأضافت «هبة»، أنها كانت تعمل في حضانة وعند وقت النوم للأطفال كانت تشغل لهم موسيقى الـ« ASMR» أو ما تسمى للأطفال «الضوضاء البيضاء» وهي تتنوع بين أصوات المياه والأمطار وكانوا يذهبون في النوم سريعًا عندما يسمعونها.

بينما قالت مريم وسام، البالغة من العمر 18 عامًا، ٳنها عندما تسمع موسيقى الـ« ASMR» التي تتمثل في أصوت الهمهمات أو الترنيمات والطبول باليد على الطاولة أو الصندوق والهمس بصوت منخفض واستخدام حروف معينة في كلمات معينة مثل حرف الـ K، كل هذا يجعلها تشعر بالراحة، مشيرة إلى أنها تسمعها عندما تريد أن تسترخي أو عندما تشعر بأرق وتريد أن تنام فهي تساعد إلى حد ما أن تجعلها تشعر بالاسترخاء وتضبط مزاجها، هي لا تسمعها دائما بل بعد مرور بضعة أيام، والجو العام الذي تسمعها فيه هو أن تكون إضاءة الغرفة خافتة ثم تشغل الموسيقى على الهاتف بصوت متوسط ثم ترخي جسمها على التخت، فيقوم جسمها ودماغها بالاسترخاء وتشعر بالراحة وأغلب الوقت تذهب في النوم.

السبليمنال الرقمي

ما هو دوبامين السبليمنال الرقمي؟

السبليمنال هي عبارة عن كلمات متكررة مدمجة مع موسيقى تكون على شكل أوامر يلتقطها العقل الباطن ويعمل على تنفيذها، من خلال الاستماع المتكرر لها حيث يحفظها العقل الباطن وتبدأ بالظهور في حياة الفرد مثل سبليمنال تحسين الصوت أو خسارة الوزن أو الجمال، ومن شروطها قول الكلمات «التوكيدات» مع الاستماع لها في الليل عند النوم بسبب نشاط العقل الباطن وشرب الماء كثيراً لتفادي الصداع وبالٳضافة ٳلى الٳستماع لمحفز قبل سماع السبليمنال وبعد سماعها، وتكمن خطورتها في أنها قد تكون الموسيقى بها طلاسم سحرية، وخلال بحثنا وجدنا قناة «Fantazia» تبث هذا النوع من الموسيقى، فهي لديها 908 متابع و 8.201 ألف ٳعجاب، وصورة البروفايل هى صورة لفتاة شقراء ذات بشرة بيضاء، ومن الفيديوهات المعروضة تغيير لون العين، زيادة طول القامة، محاربة الأرق مع صوت موسيقى ذات ترددات تشبه صوت النار أو موج البحر وقطرات المطر والهواء الشديد، وتكون الصورة معبرة عن اسم الفيديو مثل حلقة تغيير لون العين للون البني وضع صورة لفتاة ذات عين بنية.

وخلال سماعنا لهذه الموسيقى شعرنا بالصداع والآلام في الأذن، فعلى الرغم من تقليل صوت الموسيقى، فإنه كان يرتفع مع الوقت، وذلك بسبب الترددات المختلفة في الموسيقى فهي لا تساعد على الهدوء على الرغم من عدم احتوائها على موسيقى صاخبة، ومن تعليقات الجمهور «كيف أفعل السبليمنال»، «ما نوع الموسيقى؟»، «أنا أقوم بالسيمنال ولم أرى تغيير»،«تحول لون عيني للأخضر»، «هل هذا سحر».

رأي الشباب في الدوبامين الرقمي؟

قالت مريم علاء، طالبة في الفرقة الرابعة  كلية حقوق جامعة القاهرة، إن موسيقى الدوبامين الرقمي هي أخطر أنواع الموسيقى لأنها تعمل عمل المخدرات ولكن دون تعاط، وعبرت عن وجهة نظرها في سماع الشباب لهذا النوع من الموسيقى وهي الأمراض النفسية مثل الاكتئاب فهذا النوع من الموسيقي تكون كعلاج لهم بدل الذهاب إلى الطبيب مضيفة أن هذه الترددات لا تعالج الناس ولكنها تعمل عمل المسكنات المؤقتة، وترى أن عدم ذهاب الناس إلى طبيب نفسي بدل سماع هذه الموسيقي تكمن في ارتفاع تكلفة الدكتور النفسي أو الخوف من نظرة الناس عند الذهاب لطبيب نفسي، قائلة: « أكيد طبعا عمري ما هسمع النوع ده من الموسيقي لأنها زي المخدرات».

عبرت منة عز، طالبة في الفرقة الثانية من كلية آداب جامعة عين شمس، عن أن موسيقي الدوبامين ليست مضرة بشكل كبير فهي تعتبر مسكنا لآلام الناس، مؤكدة أنها لا تعمل عمل المخدرات، لذا؛ الشباب يتجهون لها بسبب الفضول  فأغلب الوقت يقضونه على الإنترنت فيفضلون تجربة كل ما هو جديد، مشيرة إلى أن سبب عدم ذهاب الشباب إلى دكتور نفسي بديلا عن سماع هذه الموسيقى يعود إلى ارتفاع أجرة الطبيب النفسي أو عدم موافقة الأهل على الذهاب، مضيفة أنه لابد من محاكمة كل من يصنع هذه الموسيقى حتى لا يقع أي شخص في فخها.

قال محمد شلبي، إن هذا النوع من الموسيقى يعد خطراً على المجتمع جميعه لأنها تعطي تأثيرا كتأثير المخدرات فيصبح الشخص مع مرور الوقت يعاني من الإدمان دون أن يشعر ونظراً لخطورتها فهي غير منتشرة في مجتمعنا الحالي، وأن الشباب يلجأ إلى هذا النوع من الموسيقى للهروب من الواقع مثل لجوء أي شخص إلى المخدرات التقليدية، وأضاف أن من وجهة نظره أن موسيقى الدوبامين لا تستطيع أن تعالج أحد فهي بلا فائدة كالمخدرات تماماً، ويمكن أن يكون سبب لجوء المرضى النفسيين إلى موسيقى الدوبامين وعدم لجوئهم إلى طبيب نفسي هو أنهم لا يريدون العلاج بل يريدون الهروب من الواقع فقط، مضيفاً أنه ليس لديه ميول لسماع هذه الموسيقى نظراً لخطورتها الكبيرة.

وصرح عمرو حسين، بأن معلوماته عن موسيقى الدوبامين أنها تعطي إحساسا كالمخدرات وتؤدي إلى الإصابة بالٳدمان لذلك يجب حظرها نهائياً قبل أن تنتشر بشكل أكبر بين الشباب والأطفال، والشباب كطبيعته مندفع نحو الأشياء الجديدة والغامضة لذلك فإن من يستمع إلى هذا النوع من الموسيقى معظمهم من الشباب، وأكمل حديثه أنه لا يعرف ٳذا كانت لديها فائدة علاجية أم لا ولكن أضرارها خطيرة جداً على حياة الإنسان ومن الأفضل تجنبها نهائياً حتى لو كانت لها فائدة علاجية، ومن يعاني من مرض نفسي ويرفض الذهاب ٳلى الطبيب ويفضل تجربة هذه الموسيقى كنوع من العلاج فمن رأيه هذا جهل كبير ويجب التوعية بخطورة هذه الموسيقى،  مشيراً إلى أنه لا يوجد لديه ميول لسماعها ويُفضل أن يتم حظرها قانونياً من المجتمع.

في مستشفى الأمراض النفسية

قال الدكتور هشام ماجد، استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان، ٳن طريقة علاج إدمان «المخدرات الرقمية» تختلف عن طريقة علاج إدمان المخدرات التقليدية؛ لأنه لا يوجد مخدرا في الدم لذلك لا ينطبق علاج المخدرات الرقمية على مراحل علاج المخدرات التقليدية مثل مرحلة سحب السموم أو مرحلة التأهيل، موضحًا أن العلاج يكون عن طريق طرق وقائية من خلال توعية الأفراد بضرر هذه الأنواع في الأوساط التي تنتشر فيها المخدرات الرقمية، كما ينبغي على الحكومات الالتفات إلى هذه الأنواع من المخدرات الخطيرة وحجب المواقع التي تقوم بالترويج لها.

وأضاف استشاري الطب النفسي، أن الشباب ينجذبون لمثل هذا النوع من الموسيقى؛ لأنها تضاهي عمل المخدرات التقليدية وتصل بها إلى تحريك التفاعلات الكيميائية التي تتم في الدماغ بنفس الطريقة التي تتم من خلال المخدرات التقليدية دون أن تتعاطى فصار مدمنها يحصل على نفس نتيجة المخدرات التقليدية دون أن يتعاطى أي مادة مخدرة، موضحا أن طرق حماية الشباب من الوقوع في فخ هذه الموسيقى عن طريق التوعية المباشرة مثل الندوات في النوادي والتجمعات وتوعية غير مباشرة عن طريق الإعلام بأنواعه المختلفة، مضيفاً أنه لا يوجد حاليا مصحات لعلاج هذا النوع من الإدمان ولكنه يتنبأ أن تُوجّد في المستقبل لأن مجال المواد المخدرة كبير وكل فترة هناك أجيال جديدة ضحايا لهذه المخدرات.

مواجهة تلك الجرائم!

قال المستشار محمد أحمد الحنفي، إن القانون لم يدرج المخدرات الرقمية تحت بند العقاب، لأنها ليست واقعًا ملموس كالمخدارات المتعاطاة وليست منتشرة بكثرة، وشبه هذا النوع بالموسيقى بأعمال السحر والشعوذة التي تؤدي للوفاة، فالقانون في هذه الحالة لم يعاقب على جريمة القتل أو الانتحار ولكن يعاقب على فعل السحر نفسه، وأضاف أنه لا توجد عقوبة على الدجل والشعوذة صريحة بنص القانون ولكن يحاكم مرتكبيها بتهمة النصب، ويعاقب القانون عليها طبقا للمادة 336 من قانون العقوبات والتي تكون فيها مدة عقوبة الحبس من 24 ساعة إلى 3 سنوات مع الشغل، ويرى أنه من الواجب على مجلس الشعب أن يبحث في هذه الحالات ويضع نص قانون جديد للتجريم، لحماية الشباب والحفاظ عليهم.

وصرح عمر خالد، المستشار القانوني بشركة حالاً، وهي ٳحدى شركات التكنولوجية، بأن القانون لم يغيب عن الناس لكنه ليس العنصر الأساسي للرقابة في مثل هذه الأمور فيجب أن تبدأ من المنازل أولاً من تعليم مكارم الأخلاق وأسس الدين والنظام بكل أنواعه، مضيفا أنه لا يوجد قانون يجرم هذه الأفعال ٳذا كان مستمع هذه الموسيقى أو يُتاجر بها، مؤكدًا أن الدولة لم ولن تغيب بشكل قاطع عن الحماية والردع من هذه النوعية من الجرائم الٳنسانية ولكن يوجد بقانون العقوبات جرائم الاتجار بالبشر وقوانين لمكافحة غسيل الأموال رقم 5 لسنة 2022 المصري ونظام الـ« GDPR» العالمي ولكن كل هذا وما يعادله على التكنولوجيا بكافة أنواعها من الصعب الٳلمام بكافة الجرائم الحالية وذلك لكون مصدر التكنولوجيا صادر من دول متفتحة تبيح ما نمنع وتمنع ما نبيح وتستمر الجهود فى الردع ضد الكافة.

صورة أرشيفية

جيل زد داخل التيك توك

واطلع «جيل زد» على الصفحات الموجودة على تطبيق تيك توك التي تروج لهذا النوع من الموسيقى للناس فوُجد صفحة باسم «Akira»  صورة غريبة غير مفهومة المعنى بالنسبة لنا، عبارة عن صورة لسيدة زرقاء اللون تشع نور أزرق من عينيها، الصفحة عليها 70.800 ألف متابع و 581 ألف معجب من الناس، شعارها «تذبذب مع أهدافك»، تقوم بنشر فيديوهات مصحوبة بجمل وعبارات نفسية ومكتوب معها نوع الموسيقى وترددها وكل فيديو مصحوب بصورة غريبة، مثلا أعضاء لجسم الإنسان أو لشخص له جناحان أو صور لامرأة زرقاء كما سبق ذكره أو خيول بيضاء يدور من حولها كون أزرق أو أشخاص تبدو لك هادئة ومسترخية، وكان أحد الفيديوهات مكتوب عليه «تردد 777 هيرتز».

استمع فريق جيل زد إلى موسيقى تردد ملائكة مار ميخائيل لحماية وإزالة كل الشرور لتنالوا البركات والعدالة  الإلهية مصحوبة بصور لرجل بجناحين، وشاهد الفيديو 21 ألف فرد، وفيديو أخر بتردد 963 هيرتز وهذا التردد خطر جدا، مصحوبة ببعض العبارات «كهذه الموسيقى تسحبك لصور فكن مستعدا لرؤيتها وهي هدية من الفضائيين للبشر»، وشاهده 30 ألف فرد، وأطلعنا أيضا على الفيديو الأكثر مشاهدة على الصفحة فشاهده 200 و36 ألف فرد، مكتوب عليه تردد عالي غير مذكور ومكتوب عليها عبارة«الترددات التي تشجع الحياة وإعادة الحمض النووي للحياة وتعزيز الكولاجين في الجسم»، وهناك فيديوهات توصي بسماعها باستخدام سماعات الأذن لتحصل على فائدة أقوى للسماع، وفيديوهات لأعضاء بشرية مكتوب عليها نوع المرض وأن هذه الموسيقى ستساعد في الشفاء منه، كصورة لرحم أم ومكتوب عليها الشفاء من العقم .

واطلعنا على كل التعليقات الموجودة على الفيديوهات فكان معظمها سعيدا بسماعها وكان يوجد تعليق  يحذر منها وأخر يشكك بها وأخر يطلب موسيقى أخرى ويطلب صنعها ولكن الكثرة باستقبال هذه الموسيقى، ومن التعليقات الموجودة على أحد الفيديوهات: استقبل وأنا أتخيل الجنة وأشكال جميلة ما شفتها من قبل والتعليق التحذيري كان عبارة عن:«لو تعرفون معنى هذه الصورة وكيف يستخدمها الماسون علامة لهم ستعرفون أن كل هذا خزعبلات وعلامات شيطانية لا فائدة لها».

صفحة Akira على التيك توك

وذكرت “رشا”، أحد مستمعي الموسيقى، أن كل تردد له وظيفة مختلفة عن الأخرى، فهي من متابعي صحفة «Akira»  على تيك توك، وتفضل سماع هذه الموسيقى كل 21 يومًا لتحقيق التوازن وتنظيف الخلية والتخلص الصدمات والخوف والتأنيب، موضحة أن هذه المشاعر تقوم بغلق مسارات الطاقة من ثم مرض الجسد، وأيضا تقوم بتنظيف شاكرة «ذاكرة التاج» وهي مصدر الٳتصال مع الخالق، مشيرة إلى أن الشاكرة هي مراكز الطاقة في الجسد ومنها الغدة الصنوبرية والتي تقع بين الحاجبين في الجبين وهى مصدر الحدس والبصيرة، ومن الشاكرات الأخرى شاكرة القلب والحلق وشاكرة الظفيرة الشمسية في السرة وشاكرة الجنس، وآخر شاكرة هى الجذر، مؤكدة اعتبار هذه الشكارات من مسارات الطاقة وٳذا كانت غير نظيفة تسبب الأمراض مثل السكر والضغط وسرطانات، لذا الغرض من هذه الموسيقى هو التحرر من هذه المشاعر وتحقيق توازن الجسد وبناء خلية من جديد.

وأشارت «رشا» إلى أن من طقوسها التمدد وإغلاق العين ووضع سماعات الأذن ويمكن الخلود للنوم، فهى تختلف عن الٳسقاط النجمي وهو خروج روح الٳنسان ومشاهدة الجميع وهو نائم، موضحة أن الإسقاط النجمي يحدث عند وصول الٳنسان لوعي مع تنظيف الصدمات وجروح الطفولة، مثل تعرض طفل ما لصدمة ففي صغر سنة ولم يستطع التعبير عنها فهنا يحدث مشكلة في شاكرة الحلق أو التهاب اللوز، فهنا يجب تنظيف لفتح مسار الطاقة، موضحة أن هذه الموسيقى غير عادية بل تمت دراستها مسبقاً بتردد معين لكن تتم ٳضافة الموسيقى على التردد للٳسترخاء فقط مثل صوت المطر أو صوت موسيقى، ذاكرة أن الفرد لا يعود للحدث وقت الصدمة بل يتحرر منها ويتقبل هذا الأمر، ضاربة مثال تعرض طفل لصدمة وعندما يكبر يستمع لهذه الموسيقى بتردد معين هذا يجعل الفرد يتذكر الصدمة لكن يساعده على التخلص من آثارها ويفتح مسارات الطاقة مع الوقت ليعود ٳنسان طبيعياً وهذا يختلف من شخص لآخر قد يحتاج شخصا ما 3 أشهر أو 41 يوما.

واطلعنا أيضا على صفحة أخرى توزع هذا النوع من الموسيقى فوجدها باسم غريب غير مفهوم المعنى ابراهام «ابراهام هيكس ترجمان»، بعبارة يصف بها صفحته وهي«ترجمان يمنحك حاجتك اليومية من الانتعاش والحب»، ووجدنا كل فيديو مصحوب بجمل نفسية غير مكتوب وصف الفيديو أو تردد الموسيقى، ومن العبارات الموجودة «لا تسعى لتغيير نفسك بأي طريقة لنيل إعجاب غيرك فإذا أردت تغيير شيء فليكن برغبتك أنت فقط»، وأخر مكتوب عليه«السعادة تيار أبدي تتدفق إليك باستمرار فاذا سمحت فلتكن في كل أمور حياتك»، ونعتقد أن كل هذه الجمل هي لجذب الأشخاص لسماع هذه الموسيقى، وكان الصفحة عليها 130 ألف معجب و21 و 800 ألف متابع، ولم تكن هناك تعليقات مفيدة على هذه الصفحة أو لم تكن لديها تعليقات سوى القليل فقط.

واستمع جيل زد لفيديو من هذه الموسيقى فوجد أنها بترددات مختلفة عن الموسيقى العادية المعروف أن كلتا الأذنين تسمعها، أما هذه فتعتمد على أن كل أذن تسمع ترددا مختلفا عن الأخرى وكلما تقدم الفيديو في الوقت تغيرت الترددات وزادت في الذبذبات، فبدأ الفيديو بتردد هادئ جدا ومختلف ومريح سمعته بأذن واحدة وفي نفس الوقت تغير التردد بموسيقى أكثر هدوء سمعته الأذن الأخرى، وهكذا يعلى التردد وينخفض وتستقبل كل أذن ترددها، ولاحظ جيل زد أن كل الصور المصحوبة لهذه الفيديوهات تكون صورا غريبة مرعبة غير مفهومة كصور لجمجمة أشخاص وهي الشائعة والمنتشرة او صور لخراب أو صور للاسترخاء، وبعض الفيديوهات يكون لها خلفية متحركة تجذب العين بألوان غريبة تشع كأنها تجعلك تشعر أنها طبيعية.

ومن الموسيقى التي كانت على صفحة « Akira » موسيقى تُسمى بالبعد الخامس عند سماعنا لهذه الموسيقى تحت مُسمى غابة الشفاء السحرية شعرنا بأن عيني تغمض قليلًا ولكن عند بداية كل موسيقى وأثناء علو نغماتها كان يوجد ألم في الأذن ،وعند سماع موسيقى ذات التردد العالي بدائنا نتعمق في النوم مثلما مكتوب علي الفيديو كان يوجد ألم شديد في الأذن  وذلك بسبب حدة الترددات، بجانب الشعور  بالصداع النصفي، مع حكة الرأس والأذن، وعند سماعي موسيقى البيليديان3، أصابنا شعور السير في طريق طويل مصاحبة الشعور بالوحدة، بجانب سماع صدى الصوت غناء من بعيد، لكن صاحب ذلك الشعور بالراحة إلى حدًا ما عند ٳغماص العين والتأمل.

بينما موسيقى تردد الساهامرارا، أصابنا شعور السير في  الصحراء وكأن هناك أصواتا تشبه بفحيح الأفاعي وأصوات أداة الناي تأتي من بعيد لكنها باتت مريحة وذلك لقلة اهتزاز الترددات بها، بينما موسيقى ترددات أناشيد الليموريين والرموز الضوئية لا تؤذي الأذن، فهي لا تجعل الفرد يحن للذكريات، بجانب الشعور بالملل، تردد تنظيم ضربات القلب جعلنا نشعر بالاسترخاء والشعور بالنوم، خاصة عند سماع ضربات القلب المتتالية أثناء المقطع.

Scroll to Top