الغش في مشروعات التخرج بين الضغط الأكاديمي والميل للاستسهال

صورة أرشيفية

بالرغم من تميز شباب اليوم في مختلف المجالات فإنهم بسبب انتشار ثقافة الوفرة أصبحوا يميلون للاستسهال حتى في الأمور المتعلقة بمستقبلهم الدراسي والمهني، وبسبب تحديات فترة إعداد مشروع التخرج لطلاب السنة الأخيرة في الجامعة، حيث يتطلب منهم تقديم عمل يعكس مهاراتهم في تخصصاتهم، ومع تزايد المسؤوليات عليهم بدأ بعضهم يلجأ إلى طلب المساعدة من شركات خارجية أو أفراد متخصصين لإتمام مشروعاتهم بدلًا منهم، هذا السلوك تزايد في الآونة الأخيرة بسبب وجود مجموعات على مواقع التواصل يطلب من خلالها الطالب المساعدة بمنشور مجهول الهوية وتنشر عليها الشركات عروضها المزيفة، وفي هذا التحقيق سنتحدث مع الطلاب حول دوافعهم للقيام بذلك، والخدمات التي تقدمها الجهات التي تساعدهم، بالإضافة إلى موقف أساتذة الجامعات.

قالت خديجة القصاص، الطالبة بكلية الإعلام، إنها استعانت بمبرمج لعمل تطبيق للهاتف المحمول لمشروع التخرج الخاص بها، ولا ترى أن هذا يعتبر من الغش حيث إن عمل تطبيقات الهاتف ليس مجال تخصصها لأنها تدرس التسويق وليست علوم الحاسب، لكنها تريد عمل التطبيق كإضافة لمشروعها لإكمال الفكرة التي تريد إيصالها، مضيفةً «حتى إذا افترضنا أنه تخصصي فلا أرى مانعًا من طلب المساعدة وسأكون مستعدة للرد على أسئلة لجنة المناقشة».

وذكرت بسنت جمال، خريجة كلية الفنون الجميلة، أنها كانت تنزعج كثيرًا عندما كانت تبذل أقصى جهدها لإتمام مشروع تخرجها على أكمل وجه في نفس الوقت الذي كان يصادفها فيه الكثير من زملائها الذين يتفقون مع متخصصين لإكمال مشروع التخرج بالنيابة عنهم بمقابل مادي، مضيفةً أنها ليست ضد فكرة تقديم المساعدة عن طريق التعليم أو إيضاح جزء غير مفهوم لكنها تستنكر قبول هؤلاء على أنفسهم أن يقوم أحد بعمل مشروعهم بشكل كامل، مشيرةً إلى أن هذا المشروع سيكون سببًا رئيسيًا من أسباب التخرج والعمل وهؤلاء وصلوا لذلك عن طريق الغش فمن المتوقع تسببهم في كوارث عند مزاولة المهنة، مختتمةً «الموضوع بقى بيتعلن عنه على الجروبات وبيتسأل عنه في كل مكان وكأنه حاجة عادية».

وأوضح أحمد عبد الحميد، الطالب بكلية الهندسة، أنه اضطر إلى طلب المساعدة في مشروع تخرجه بسبب عدم إتقانه هو وفريقه جميع المهارات لإتمام المهام المطلوبة منهم على أكمل وجه، وعندما طلب المساعدة بالكتابة في أحد المجموعات الخاصة بطلاب كليات الهندسة وجد زميلًا يعمل على مشروعه نفسه وعرض عليه أن يساعد كلٌ منهما الآخر بالمهارات التي يتقنها وبهذا تعود الفائدة على كلٍّ منهما دون أي تكاليف مادية.

وأشارت نورهان محمود، الطالبة بالمعهد العالي لعلوم الحاسب ونظم المعلومات، إلى أنها لم تكن تستطيع حضور المحاضرات خلال سنوات الدراسة بسبب انشغالها، وعلى الرغم من وجود فكرة لديها حول مشروع تخرجها فإنها لا تعرف كيفية تنفيذها لذلك لجأت إلى كتابة منشورات على المجموعات الخاصة بالمتخصصين بعلوم الحاسب على مواقع التواصل الاجتماعي لمساعدتها بمقابل مادي، معللةً أنه من الصعب الانتباه للدراسة ومشروع التخرج بجانب عملها فلم تحاول أن تنفذ شيئًا فيه بمفردها وتتمنى أن تجد مَن يساعدها.

مديرة تسويق بشركة مشروعات تخرج: هدفنا مساعدة الطلاب بأقل الأسعار

وبالتواصل مع إحدى الجهات التي تعلن عن تنفيذ مشروعات التخرج للطلاب بمقابل مادي، قالت دينا محمد، مديرة تسويق شركة متخصصة في تنفيذ مشروعات كليات الإعلام، إن الغرض من الشركة تقديم المساعدة لطلاب الإعلام في تخصصات الصحافة والإذاعة والتليفزيون إلى جانب العلاقات العامة والإعلان بأقل الأسعار وبأعلى جودة، مضيفةً أن شركتهم توفر معدات تصوير وفنيين لتنفيذ مشروعات التخرج حيث يوجد لديهم كل أنواع الكاميرات، جميع العدسات اللازمة للتصوير، معدات للصوت والإضاءة وأماكن للتصوير بالإضافة إلى ممثلين، مشيرةً إلى أن سعر كل مشروع يتوقف على الفكرة.

وذكر أحمد أبو غالي، مهندس الاتصالات، أنه يعمل بشركة بها فريق عمل من أساتذة الجامعات والمهندسين لمساعدة طلاب السنة الأخيرة في الكليات المختلفة، موضحًا أنه بعد تسليم المشروع للطالب يقومون بعمل اجتماع “أونلاين” معه لشرح المشروع كاملًا؛ لكي يكون قادرًا على الإجابة على تساؤلات لجنة المناقشة، مشيرًا إلى أن سعر المشروع العملي يختلف عن النظري.

أستاذ جامعي: في حال الغش في مشروع التخرج يُحول الطالب إلى التحقيق

ومن جانبه قال الدكتور ٳسلام النوبي، الأستاذ بقسم الجغرافيا بكلية الآداب، إن مساعدة الطالب في مشروع تخرجه ليس غشاً ٳذا كانت المساعدة تكمن في فهم الطالب كيفية عمل المشروع، وفي حال التأكد من سرقة مشروع التخرج أو قيام شخص ما بعمله فيتم تحويل الطالب إلى التحقيق ومجلس التأديب وحرمانه من درجاته إلى جانب رفض المشروع وإعادة السنة، أو ٳلغاء مادة أو اثنين وذلك حسب تقرير المحقق، مضيفاً أنه في حال عدم ملاحظة المشرف حالة الغش ستلاحظه لجنة الاختبار الثلاثية والتي تسأل الطلاب عن تفاصيل خاصة بالمشروع، مشيراً إلى أنه من الصعب حدوث حالات الغش لأن مشروع التخرج يعتمد على العملي ولا يجعل الطالب مؤهلًا بشكل كافٍ بل يجب حصوله على دبلومة لتؤهله لسوق العمل.

وذكر الدكتور أمير سعيد، أستاذ الجيولوجيا بكلية العلوم، أن كلية العلوم تتعامل مع مشروع التخرج مثل أي مقرر له كود بعدد ساعات معتمدة وعلى الطالب النجاح بالحصول على 60 درجة من 100 والمسئول عن نجاح الطالب هو مشرف المشروع بنسبة ٨٠٪، ويتم عرض المشروع على لجنة ثلاثية مكونة من أعضاء التدريس، مضيفاً أنه لا يوجد قوانين تمنع الطلاب من الغش لكن توجد توعية من هيئة التدريس.

وأوضحت الدكتورة أمل محمود، المدرس المساعد بكلية الحاسبات والمعلومات، أنه يصعب حدوث حالات الغش بسبب متابعة المشرف للطلبة أسبوعياً، موضحةً أنه لو قام شخص ما بتنفيذ مشروع التخرج للطالب فهذا يعتبر غش ويتم عقاب الطالب بٳعادة مشروع التخرج، لكن لو كانت المساعدة تكمن في الاستعانة بشخص مختص لكتابة المشروع على هيئة رسالة ماجستير أو دكتوراه فلا يوجد ضرر على الطالب وفي حال احتياج الطالب للمساعدة يتم الرجوع للمشرف، مؤكدةً أهمية تطوير الطالب من نفسه للتماشي مع التقدم التكنولوجي.

Scroll to Top