كيف يرى المثقفون معرض الكتاب؟

صورة أرشيفية

لا يمكن ذكر معرض الكتاب دون ذكر من غرس أساس الثقافة في الأجيال، فهم أصحاب حفروا على كل دار وورقة مسيرة حياة، حيث يرون أن ما اقتنصوه من العلم والمعرفة هو قليل بالنسبة لهم، فهم بحاجة للمزيد من العلم والمعرفة، وهم تاركو الأثر الٳيجابي في كل شارع وكل مقهى التقوا بها، تحت مسمى «قهوة المثقفين»، أو «ملتقى المثقفين»، لذلك قمنا بالتواصل مع أشخاص مثقفين ذوي قيمة وخبرة في الحياة لمعرفة وجهة نظرهم تجاه معرض الكتاب الدولي في مصر عام 2024.

ذكر الكاتب الصحفي والمؤلف «ماهر زهدي»، أنه يرى الدورة الـ 55 من معرض القاهرة الدولي للكتاب، أنها واحدة من أهم الدورات في السنوات الأخيرة، حيث إنها تُقام تحت شعار «نصنع المعرفة نصون الكلمة»، كذلك عدد الناشرين المشاركين، حيث وصل هذا العام إلى 1200 ناشر، أكثر من الأعوام الماضية، سواء من مصر أو من كل قارات العالم، بأكثر من 70 دولة من جنسيات مختلفة، فضلاً عن اختيار اللجنة الاستشارية العليا للمعرض عالم المصريات الدكتور «سليم حسن»، ليكون شخصية المعرض هذا العام، ورائد أدب الطفل، الكاتب «يعقوب الشاروني»، ليكون شخصية معرض الطفل، وهذا يعطي للمعرض زخما ثقافياً مهماً.

وصرح «زهدي»، أنه يرى اهتماما كبيرا من الجميع، وعلى كافة المستويات، سواء من الدولة، بتوفير كل الوسائل اللازمة للضيوف من العارضين والناشرين المصريين، فضلا عن اهتمام الوسط الثقافي بأكمله باعتباره عيداً للثقافة المصرية، وكذلك الجمهور العادي والفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي، وهناك حالة اهتمام حقيقي بالكُتاب والقراء على حد سواء، موضحاً أن الحالة الثقافية في مصر في ازدياد في الفترة الأخيرة، وهناك اهتمام حقيقي من فئات عديدة ومختلفة من الشعب بالثقافة، ويفسر ذلك حالة الٳقبال الكبيرة من الجمهور على زيارة المعرض، من مختلف الفئات والأعمار.

وأضاف «زهدي»، أن معدل الٳقبال على القراءة في حالة تزايد مستمر وملحوظ، وبأعمار مختلفة تبدأ من 12 سنة، ويرجع الفضل في ذلك إلى مواقع التواصل الاجتماعي سواء بالإعلان عن الإصدارات الجديدة، أو تقديم ملخصات لها، وتنوع الإصدارات لتتناسب مع كل الأعمار وكل الثقافات والفئات المجتمعية، والأهم أن مواقع التواصل الاجتماعي جعلت الكُتاب يعرفون رأي جمهور القُراء في الكتابات المختلفة، ويعرف ماذا يريد القُراء، مضيفاً أن الاهتمام بالقراءة، وخصوصا بين الشباب زاد بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، خصوصا بعد ظهور عدد من المؤلفين أو الكُتاب الذين يلبون احتياجات هؤلاء الشباب من مؤلفات تغذي فضولهم الثقافي وفيما يريدون القراءة فيه، لكن المؤكد أن هذه الحالة تزداد بشكل ملحوظ خلال المعرض، خاصة عندما يلتقي الشباب والقراء مع من يحبونهم من المؤلفين والكتاب من خلال الندوات وحفلات التوقيع.

وذكر «الكاتب»، أنه من المهم جدا أن تدعم الدولة الكتب، لتكون في متناول كل الشباب، وهو أمر مهم وضروري من خلال الهيئات وجهات النشر التابعة للدولة، مثل الهيئة العامة للكتاب، هيئة قصور الثقافة، دار المعارف، المركز القومي للترجمة، وغيرها، مع زيادة المنصات الإلكترونية التي تقوم بنشر الكتب ٳلكترونيا للتسهيل على الشباب القراءة، مشيرًا إلى أنه طرح هذا العام كتابًا بعنوان «فيلسوف الضحك والبكاء»، و«أميرة الحب والأحزان» في معرض الكتاب في دورته الـ55، ومن مؤلفاته الأخرى كتاب «تمر حنة» لنعيمة عاكف، وكتاب «القمر الذي لا يغيب» للفنانة شادية.

وصرح الروائي محمد شعير، الكاتب الصحفي بجريدة الأهرام، أن معرض القاهرة الدولي للكتاب هو العيد السنوي للثقافة في مصر، الذي يجتمع فيه محبو الثقافة والفنون من المبدعين والقراء على السواء، من مختلف المحافظات، فضلا عن الضيوف من الدول العربية الذين تتم دعوتهم لحضور الفاعليات، مضيفاً أن المعرض لا يزال يحتفظ بالأجواء الكرنفالية الاحتفالية، وفقا لما شاهده هذا العام، على الرغم من غلاء أسعار الكتب بشكل ملحوظ، إلا أن جناح الهيئة العامة للكتاب منظمة المعرض يقدم الكتب في المقابل بأسعار مناسبة للغاية، حتى أن بعض الكتب يصل سعرها إلى خمسة جنيهات.

وأضاف «شعير»، أن هذه الأسعار القليلة لا شك أنها تعتبر من الأمور التي تشجع الشباب على القراءة، لكن يبقى أيضا أن تنفذ هيئة الكتاب ما كانت قد أعلنت عنه بشأن عرض الكتب إلكترونيا عبر موقعها، حتى يتناسب هذا مع روح العصر وفقاً لتفضيلات الشباب، موضحا أن هناك اهتمام كبير من جانب الدولة بالمعرض وتنظيمه، لكن بعض الناشرين اشتكوا هذا العام من تأخر وصول الكراسي والموائد إلى الأجنحة خلال اليوم الأول من المعرض، لكن تم تدارك الأمر في اليوم الثاني.

وذكر «الكاتب الصحفي»، أن هناك مؤشرات تقول إن هناك إقبال على قراءة الروايات بين الشباب خاصة، لكنه يضع علينا نحن الكُتاب مسؤولية تقديم روايات جاذبة وقيمة معا للشباب، دون الإفراط في التعقيد أو الإسهاب في التسطيح، وهذا هو ما يمكن أن يقود إلى رفع الوعي عبر القراءة، لأن غزارة القراءة وحدها لا تقود بالضرورة إلى رفع مستوى وعي القارئ، فالمهم هو المضمون الذي يُقرأ، والمهم أيضا هو التفكير والاحتكاك والتجربة المباشرة على أرض الواقع، فليس كل قارئ مثقف.

انفوجراف بأعداد زوار المعرض خلال الـ10 سنوات الماضية
Scroll to Top