بين التسلية والتعلم.. دور الألعاب في تشكيل ثقافة الطفل

صورة ارشيفية

ما يميز فترة الطفولة في كل وقت هي الألعاب فمن منا لم يلعب ألعاب الفيديو ولم يكن لديه دميته الخاصة، ومع تطور الوقت وظهور التكنولوجيا أصبحت الألعاب عالما مختلفا يتطور بشكل سريع، وأصبح للألعاب ماهية مختلف عن مثيلتها في وقت سابق، فمن الممكن أن نرى ألعابا بالذكاء الاصطناعي أو تتحدث إلى الطفل، وغيرها من ألعاب إلكترونية عديدة تحمل الكثير من الرسائل دون علم أولياء الأمور، فكيف تؤثر هذه الألعاب على ثقافة الأطفال في الفترة الحالية، وما هي الألعاب التي ستكون مناسبة لهم في هذه الفترة، وهل هي مهمةفعلا للطفل في هذا العمر أم لا؟ هذا ما سنتعرف عليه في السطور التالية..

تقول هاجر أحمد، والدة طفل بعمر الثلاث سنوات، إن الألعاب التي تقدمها لطفلها في الفترة الحالية هي ألعاب ذهنية وذكاء تتضمن فكا وتركيبا لتدعيم التفكير لديه، وتقدم له باقي الألعاب العادية التي تدعم فكرة المسابقات مثل السيارات والقطارات وألعاب ديزني مزودة بعجلات، بالإضافة إلى ألعاب مزودة بصوت وإضاءات أو أغان، وأخرى تتمثل في الدمى لتنمية الاستكشاف لديه وبغرض التسلية أيضا، وأوضحت أن الألعاب مهمة جدا وخصوصا عند اختيار كل لعبة حسب عمر الطفل واختيار الألعاب التي تساعد على نمو فكره وذهنه وتربيةالاستكشاف لديه ولتشعره بالسعادة لأنه قام بشيء مهم، وتوضح أنها تسمح له بها تحت إشرافها ولوقت محدد فقط وتحاول أشغاله عنها.

وتحدثت «هاجر» عن تأثير الألعاب قائلة إن تأثيرها غير ملموس وغير مؤذية، وهي أيضا تسمح لطفلها في هذا السن باستخدام الموبايل على التطبيقات التعليمية التي قامت هي بتنزيلها، ويشاهد اليوتيوب الخاص بالأطفال، ولاحظت أنه أصبح على علم ببعض الأشياء التي لا تعلمها له بنفسها وبعض المعلومات التي زادته معرفة وثقافة، وأنها عندما تريد إشغاله عن الألعاب تقوم بالرسم وتكتب معه، وتقرأ له القصص وسور من القرآن، ويساعدها في مهام المنزل، وتشركه معها بالرياضة أو الخروج من المنزل للتنزه.

وذكرت نور جاد أن لديها طفلا بعمر الخامسة، وطفلة بعمر الرابعة، والألعاب التي تقدمها لهم في هذه الفترة هي الصلصال الحراري وقبل هذا السن كانت تقدم لهم الألعاب الحركية، وترى أن الألعاب مهمة جدا لأنها تشغل وقت فراغهم وتقوي عضلات أيديهم وأن يستخدموا الأشياء بشكل صحيح وتعلمهم المحافظة على الوقت لأنها مخصصة وقت لذلك، وتقول إنها لا تسمح بالألعاب مثل الدمى وأنها لا ترى أي فائدة منها ولا تسمح بالألعاب الإلكترونية، وترى أن ثقافة الطفل لا يمكن استمدادها من الألعاب إنما يكتسبونها من خلال الخروج من المنزل والاحتكاك بالناس ويتعاملون مع مواقف محددة بأنفسهم وأنها تستخدم القصص لتربية ثقافتهم ومهاراتهم.

وأوضحت فاطمة ناجي، طريقتها مع طفلتيها في عمر الـ 6 والـ 10 سنوات، أنها تقدم لهن ألعابا مختلفة على حسب أعمارهن، فمثلا الطفلة بعمر 10 سنوات تقدم لها ألعاب مميزة، كألعاب الرسم والتركيب، والطفلة التي لديها ست سنوات تقدم لها ألعاب التركيب والدببة والدمى. .

وأشادت «فاطمة» بأن الألعاب مهمة جدا لتنمية المهارات وتقوية التفكير وتستخدم الألعاب التي لها فائدة فقط، وتسمح بممارسة كل الألعاب حتى الإلكتروني لكنها تحت إشرافها ولمدة نصف ساعة فقط ولا تسمح بألعاب العنف، وترى أن للألعاب تأثيرا كبيرا على الطفل، مثل ألعاب العنف والألعاب الإلكترونية، وأنها عندما تريد أن تبعد طفلها عن اللعبة تبعدها عنها بالقوة، ولاحظت أن للألعاب تأثيرا على ثقافة الطفل، فهناك ألعاب تساعد على تقوية المهارات والتفكير واللغة والحوار وأخرى ساعدت على عدم التركيز والعناد، فاضطرت لمنعها نهائيا.

وافقتها في الرأي نجلاء حسن، والدة طفل في الثامنة من عمره، حيث إنها تسمح له بالألعاب الإلكترونية مثل الكرة والمصارعة لأنها تتسم بالحركة، التفكير، والتركيز، التي تجعل لديه روح المنافسة ولديه هدف للفوز، وكونها لا ترى أي أهمية للألعاب غير إشغال وقت الفراغ، وعندما تريد إبعاده عن لعبة تشغله بلعبة أخرى غيرها، موضحتي أن الألعاب لا تؤثر في ثقافة الطفل ولكنها للتسلية فقط.

صورة أرشيفية

وشرحت دكتور إيمان مندي، خبيرة تربوية، أن أي عضله في جسم الإنسان تحتاج لتمرين، والمخ تمرينه يتم من خلال الألعاب، فالألعاب للطفل في غاية الأهمية لتوسيع فصلية الإدراك لديه وتضيف له كما كبيرا من التنمية المهرية في فترة التنشئة، والألعاب تساهم في تنمية المهارات الاجتماعية والتواصل وكل لعبة يكون لها دور مختلف، ومن خلال ما يحتاجه الطفل من تنمية يجب اختيار اللعبة التي ستساعده على ذلك.

وعلقت “مندي” على استبيان قمنا به للتعرف على آراء 13 أم حول أهمية الألعاب وكانت النتيجة أن 61.5 % يسمحون بالألعاب الإلكترونية، وأن الألعاب الإلكترونية لها أضرار عديدة ولا تساعد في التنمية لكنها تساهم في جعل الطفل بطيء في التنمية والفهم، لأن هذه الألعاب ذات حركة سريعة، وستظهر على الطفل العديد من السلوكيات السلبية بسبب ممارسة هذه الألعاب كالعنف والحركة المفرطة، أما الألعاب التي تساعد على التنمية هي ألعاب الذكاء والاختلافات وتنمية مهارات اللغة الجسدية لديه، والتنشئة الثقافية وتساعد الطفل على اكتساب لغة جديدة ومهارات اجتماعية وثقافية، حيث يوجد العديد من الألعاب التي تؤثر على النمو الجسدي والوظيفي والعقلي ومثل هذه الألعاب مهمة جدا للطفل.

واستكملت أن مخاطر الألعاب الإلكترونية كبيرة جدا خاصة أنه لا يوجد رقابة شديدة من الأبوين خاصة أنه لا عرف مدى تأثيرها على الطفل بعد ذلك أما الألعاب العادية مخاطرها يمكن أن تكمن في الإصابات السطحية من الألعاب الجديدة وهكذا ولحمايته من مخاطر الألعاب أن تكون الألعاب مناسبة للطفل في عمره واهتماماته ولا يوجد بدائل للألعاب لكن يجب أن يكون هناك وقت محكوم للعب والاستعانة بالرياضة البدنية والنادي والأنشطة المنزلية لإشغال وقت الطفل ولا يهتم بالألعاب في المقام الأول له.

وأكدت أن الوقت المناسب للعب بالألعاب الإلكترونية عندما يكون الطفل وصل لسن يستطيع من خلاله الفهم بصورة جيدة، وأن يلعب في البداية ألعاب محسوسة كالسيارات وغير ذلك، ولا يسمح بالعكس لأنه سيمل من الألعاب المحسوسة وسيلجأ للألعاب الإلكترونية في هذه الحالة، خاصة أن الألعاب الإلكترونية في السن الصغير يمكن أن تجعله مصابا بالتوحد أو يصاب بمشاكل وظيفية بالمخ والعينين ومركز الكلام وتأخيره، بسبب الألعاب الإلكترونية.

Scroll to Top