ضغوط الثانوية العامة تدفع الفتيات للانتحار: «لا للفشل الوهمي»

بنات ثانوي

تواجه الفتيات في مرحلة الثانوية العامة ضغوطًا شديدة ناتجة عن التوقعات العالية والمقارنات المستمرة من الأهل، مما يخلق بيئة مشحونة بالتوتر والقلق. على الرغم من أن البعض يعاني من هذه الضغوط، فإن التفكير في الانتحار يظل مرفوضًا من الناحيتين الدينية والأخلاقية. وتشير الدراسات إلى أن هذه الضغوط قد تعود جذورها إلى فترة الطفولة، حيث ينشأ الأطفال على فكرة “الكل أو لا شيء”. يُؤكد الخبراء أن تقديم الدعم والحب للطلاب خلال هذه المرحلة الحاسمة يمكن أن يلعب دورًا كبيرًا في تخفيف الضغط وتحقيق النجاح دون الحاجة إلى السعي وراء المثالية المطلقة.

وقالت مارتينا ملاك، 18 سنة في الصف الثالث الثانوي، إن تلك المرحلة تشكل فترة ضغط عليهن من جميع الجوانب، بالإضافة إلى المقارنة المستمرة من الأهل، لكن الأمر لا يصل إلى فكرة الانتحار والتي تشكل فكرة مكروهة دينياً ولا يوجد سبب قوي يخسر من أجله الأنسان حياته حتى إن كانت الدراسة.

وتعاني روان أكرم في الصف الثاني الثانوي الشعبة العلمية، من الضغط النفسي خلال المرحلة الثانوية وكذلك الضغط من جانب الأهل ولكنها نفت فكرة الاتجاه للانتحار قائلة « غلط لأن ده مش آخر الدنيا يا إما ده اختبار من ربنا أو أنت ما تبعتش فده نصيبك إنما الانتحار مش حل بالعكس هيبقى منتظرك عقاب في الآخرة أشد من الدنيا».

قال عمر عبد الله، أخصائي نفسي، إن الأهل يرسخون في ذهن بناتهم منذ المرحلة الابتدائية أن الطفلة يجب أن تكون الأولى على الصف و«أشطر واحدة» فيتولد لديهن أنماط تفكير خاطئة ومن ضمن تلك الأفكار نمط يسمى «الكل أو لا شئ» بمعنى أن إما يكون كل شيء في حياتهن مثالي أو لا وتكون فاشلة في نظر نفسها.

وتابع “عمر”، أن هذا التفكير يتولد لدى الأشخاص في مرحلة الطفولة والمراهقة بسبب الأهالي ثم تظهر فيما بعد في صورة حب المثالية أو قلة ثقة في النفس ويبدأ اضطراب القلق يظهر عند الطفل ويستمر بل ويزيد بمرور المواقف الضاغطة المختلفة في حياته.

ضغوط الثانوية العامة: الفتيات بين التحديات النفسية وخوف الفشل

وأضاف “الأخصائي النفسي”، أن جزء كبير من اتجاه البنات للانتحار هو حالة عدم تقبل الفشل الوهمي، حيث وضع الأهل والفتيات بالتابعية آمالهم جميعها على سنة واحدة بشكل مبالغ فيه تجاه قيمة الثانوية العامة ولذلك البنت عندما يقل مجموعها عن أملها وعن مجموع ما يُدعى كليات القمم تحدث حالة رفض وعدم تقبل للوضع وذلك يكون بسبب عدم المرونة في التعامل مع المشاكل وتغيير الأفكار والتعامل مع الوضع الجديد، ويمكن أن تتجه الفتاة للانتحار نتيجة الخوف من مواجهة الأهل كما رأينا في حالات كثيرة تترك رسائل للأهل وتنتحر بسبب خوفها من مواجهة أهلها بعدما خذلتهم، نتيجة إحساسها بالفشل والخوف من مواجهتهم.

وأضاف أنه يجب على أولياء الأمور خلال تلك الفترة تقديم الحب والاطمئنان لأولادهم من خلال جملة مثل «احنا موجودين وفخورين بيكِ لإنك حاولتي» والتي يكون صددها على الطالبة ضخم ويعطيها دفعة للأمام، متابعاً يجب أن نغير مقياس الفشل في تفكير البنات وهو أن النجاح هو الشيء الذي يجعل لها قيمة وتحبه، وليس شرطًا أن تكون طبيبة لكي تكتسب قيمة أمام نفسها والمجتمع.

وأشار “عبدالله”، إلى أنه يجب رفع الضغط عنهن خلال تلك السنة والتي يتطلب فيها تقديم الحب والدعم والثقة، ويجب على الأهل التعامل بهدوء وصبر وعدم البكاء على اللبن المسكوب والتخطيط للمرحلة القادمة من حياة بناتهم.

Scroll to Top