حملات مقاطعة الشركات الداعمة لإسرائيل في مصر.. سلاح ذو حدين

صورة أرشيفية

المقاطعة هي الامتناع الاختياري والمتعمد عن الشراء أو التعامل مع شخص أو منظمة أو بلد للتعبير عن الاحتجاج، و شهدت الفترة الأخيرة حملات عديدة للاتجاه إلى مقاطعة كافة المنتجات الأجنبية خاصةً الأمريكية والإسرائيلية والدول التي تدعم إسرائيل بسبب الحرب الشرسة على قطاع غزة، غرض المقاطعة هو إلحاق بعض الخسائر الاقتصادية بالمنظمة المستهدفة أو الإشارة إلى إساءة أخلاقية لمحاولة إجبارهم تغيير سلوك مرفوض.

وانطلقت دعوات المقاطعة عبر موقع التواصل الاجتماعي مع تداول صور لأحد المطاعم الشهيرة خلال قيام فرعه بإسرائيل بتوزيع وجبات على العسكريين مع بداية الأحداث الشهر الماضي، مما جعل بعض الشركات الفرعية تزعم بأنها منفصلة عن الشركة الأم في اتخاذ القرارات، فهل بالفعل هناك تلك الاستقلالية بين تلك الشركات الأم وفروعها، أم أن تلك الاستقلالية هي عبارة عن أكاذيب تروجها تلك الشركات.

في هذا السياق، قال هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، إن أغلب فروع الشركات الكبرى الموجودة في الدول العربية الإسلامية تؤكد أن ليس لها علاقة بالفروع الكبرى الموجودة في الدول الأجنبية الداعمة لإسرائيل وهذا غير صحيح؛ لأنها تستخدم العلامة التجارية لها وبالتالي لها نسبة من أرباح هذه الفروع.

وأضاف الخبير الاقتصادي بأن هناك بعض الأدلة على فاعلية مقاطعة منتجات الشركات العالمية الداعمة لإسرائيل، بحسب تعبيره، فظهر تراجع مبيعات بعض الشركات العالمية في البلدان العربية والإسلامية بعد إطلاق حملات المقاطعة ضدها مثل تراجع مبيعات شركة «أديداس» في السعودية بنسبة 20 % كما أعلنت شركة «نستله» عن وقف استثماراتها في المستوطنات الإسرائيلية بعد إطلاق حملة مقاطعة ضدها.

وأوضح «أبو الفتوح»، أن المقاطعة قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجات البديلة، الأمر الذي يضر بالمستهلكين؛ حيث تستغل الشركات المصرية هذا الموقف وتزيد من سعر منتجاتها مع انخفاض جودتها مقارنةً بالمنتجات العالمية.

المقاطعة تدمير للاقتصاد

من جانبه، قال السيد خضر، الخبير الاقتصادي، إن الحروب والصراعات العسكرية لها تأثير كبير على الاقتصاديات، وقد يكون لها تأثير ملحوظ على اقتصاد مصر من خلال التأثير على الاستثمار والأعمال؛ حيث إن الحروب والصراعات العسكرية تؤدي إلى تراجع الاستثمارات، وقد يتردد المستثمرون في ضخ رأس المال في البيئة غير المستقرة، مما يؤثر على نمو الأعمال وإنتاجية الشركات، إلى جانب التأثير على التجارة الخارجية، وقد يتم فرض عقوبات على البلاد أو تقييد حركة البضائع عبر الحدود، مما يؤدي إلى تقليل حجم الصادرات والواردات وتعرض الشركات لتحديات تجارية.

ورفض «خضر»، النظرة الإيجابية لتأثيرات حملة المقاطعة للشركات الداعمة للاحتلال الإسرائيلي، معبرًا عن تأثيرها بشكل سلبي على السوق المصري، حيث تقع على الاقتصاد المصري والعمالة المصرية من حملات المقاطعة للمنتجات.

وأكد الخبير الاقتصادي، أن الاستثمار في أي علامة تجارية عالمية داخل مصر ليست ملك للشركة الأم حيث أن تلك الاستثمارات عابرة الحدود في الدولة المضيفة، وهذه المنتجات والشركات والعلامات التجارية التي تتعرض لحملة من المقاطعة الآن في مصر يعمل بها عمالة مصرية بنسبة عالية، كما أنها استثمارات بأموال مصرية وفي أراضي مصرية وتضيف فرص عمل بشكل كبير، وتضيف للدولة قيمة مضافة من خلال الضرائب وجميع المرافق وكذلك توفير مزيد من فرص العمل.

وأضاف «خضر»، أنه مع استمرار تلك المقاطعة ستخلق مزيدًا من الركود التام خاصةً للسلع والمنتجات الأجنبية مما سيكون لها انعكاسات سلبية في هروب تلك الاستثمارات، وهناك محاولات من المتاجر الكبرى في خلق مزيد من الانخفاضات والعروض من أجل المساهمة في ترويج تلك المنتجات حتى لا يكون هناك خسائر مالية كبيرة نتيجة استمرار تلك الأحداث الجيوسياسية والتغيرات التي تؤثر على كافة الاستثمارات.

وحول تأثيرات حملة المقاطعة على المنتجات المحلية، قال محمد أبو عاصي، صحفي اقتصادي إن المقاطعة هي ضربة مزدوجة تؤثر بالسلب على اقتصاد العدو وفي نفس الوقت تدعم الصناعة المحلية فالذي يتحكم في أمريكا والقوة العظمى والعالم بأسره هو الاقتصاد، فالأسواق العربية من أهم الأسواق الاستهلاكية، واستمرار المقاطعة سيجبر الشركات الأجنبية على إعادة حساباتها مرة أخرى.

واستطرد المحرر الاقتصادي بأن الدول العربية في الفترة الأخيرة تتطلع إلى القضاء على فكرة عقدة الخواجة، فيجب على الشركات المصرية تدعيم المقاطعة وتحسين جودتها حتى لا يعود المصريين مرة أخرى إلى المنتجات الأجنبية، مضيفًا أن ارتفاع الطلب على المنتجات المصرية يُعد مكسب هام جداً لمصر.

واختتم «أبو عاصي»، بأن وجود فرع أو توكيل للشركات الغربية في مصر يجعل نسبة من الأرباح تذهب إلى الشركة الأم وتكون مكاسب مصر منها هي الضرائب والعمالة المصرية، أما استغلال العلامة التجارية للشركة الأم داخل مصر فإنها لا تتأثر بالمقاطعة بدرجة كبيرة، ولكي تعرف نتيجة المقاطعة وآثارها على المنتجات الأجنبية لابد من مرور دورة إنتاجية كاملة لا تقل عن ثلاثة أشهر ثم المقارنة بين قبل وبعد المقاطعة.

Scroll to Top